القائمة الرئيسية

الصفحات

اختصاص المحاكم الابتدائية : الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية

 اختصاص المحاكم الابتدائية | الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية 

يقصد بالاختصاص بوجه عام سلطة الهيئات القضائية بصفة عامة والمحاكم بصفة خاصة في منح الحماية القضائية للأشخاص في منازعاتهم , ويختلف توزيع الإختصاص عن التوزيع الداخلي للعمل 2 داخل نفس المحكمة الذي يعني توزيع العمل بين الغرف أو الأقسام المنتمية للمحكمة الواحدة مثل الغرفة المدنية، الجنحية، العقارية، الإجتماعية هذه كلها غرف تنتمي للمحكمة الابتدائية بشكل عام.

 ينقسم الاختصاص إلى نوعين: - الإختصاص النوعي  - الإختصاص المحلي .

الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية بالمغرب

اختصاص المحاكم الابتدائية الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية اختصاصات رئيس المحكمة الابتدائية
اختصاص المحاكم الابتدائية

الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية

تعريف الاختصاص النوعي للمحاكم : يعرف الاختصاص النوعي بأنه تلك الصلاحية التي يمنحها القانون لجهة قضائية للنظر في نوع معين من القضايا والحكم فيها، إما بالنظر لموضوعها (أحوال شخصية - نزاعات حوادث الشغل - نزاع عقاري...) أو بالنظر لصفة في أطرافها كالدعاوي المتعلقة بإدارة عمومية ، أو بالنظر لقيمتها.

ولما كانت المحكمة الابتدائية تتميز بوجود مؤسسة الرئيسة بداخلها خاصة فيما يتعلق بالاختصاص الاستعجالي لرئيسها فإنها سنميز بين اختصاص المحكمة الإبتدائية للنظر في الدعاوي الموضوعية والاختصاص الرئاسي .

اختصاص المحاكم الابتدائية للنظر في الدعاوي الموضوعية :

في إطار الدعاوي الموضوعية يلاحظ أن المشرع المسطري المغربي قد منح المحاكم الإبتدائية الولاية العامة للنظر في جميع المنازعات ما لم يقض القانون خلاف ذلك بمقتضى نص خاص، مع تخصيص أقسام قضاء الأسرة وأقسام قضاء القرب ببعض الاختصاصات التي تتلاءم معها.

بخصوص قاعدة الولاية العامة للمحاكم الإبتدائية فقد نص عليها الفصل 18 من ق.م.م كما غير بالقانون رقم 03-72 بتاریخ 3 فبراير 2004 وكما عدل بمقتضى القانون رقم 10-35 الذي جاء فيه ما يلي: 

"تختص المحاكم الإبتدائية  مع مراعات الإختصاصات الخاصة المخولة إلى أقسام قضاء القرب
 بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية والإجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو أبتدائيا مع حفظ حق الإستئناف

تختص أيضا بقطع النظر عن جميع المقتضيات المخالفة ولو في الحالة التي يسند فيها قانون خاصة سابق النظر في بعض أنواع القضايا إلى محكمة أخرى".

وبناء على الفصل 19 من ق.م. كما تم تعديله بمقتضى القانون رقم 10-35 شخص المحاكم الإبتدائية بالنظر في مايلي:

لا ابتدائيا مع حفظ حق الإستئناف أمام غرفة الإستينافات بالمحاكم الإبتدائية إلى غاية عشرين ألف درهم (20,000 دهم). * و ابتدائيا مع حفظ حق الإستئناف أمام المحاكم الإستئنافية في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرين ألف درهم ( 20.000 دهم). * يبث ابتدائيا طبقا لأحكام الفصل 12 أعلاه مع حفظ حق الإستئناف أمام المحاكم الاستئنافية بخصوص اختصاص المحكمة الإبتدائية في القضايا الإجتماعية حددها الفصل 20 من ق.م.م كما يلي:

* النزاعات الفردية المتعلقة بعقود الشغل أو التدريب المهني والخلافات الفردية التي لها علاقة بالشغل أو التدريب المهني.

* التعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية طبقا للتشريع الجاري به العمل.

* النزاعات التي قد تترتب عن تطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضمان الإجتماعي.

اختصاصات رئيس المحكمة الابتدائية 

لقد خص المشرع المغربي رئيس المحكمة الإبتدائية بمجموعة من الإختصاصات التي ينفرد لوحده بممارستها، اختصاصات تندرج في إطار ما سماه الفقه المسطري المغربي محكمة الرئيس أو القضاء الرئاسي الذي يشمل ثلاث أنواع:

 الأوامر الإستعجالية : الفصل 149 إلى 152 من ق. م. م. . الأوامر بناء على طلب الفصل 148 من ق.م.م. - أوامر الأداء الفصل 155 إلى 165 من ق.م.م.

 اختصاصات رئيس المحكمة الإبتدائية في مجال الأوامر الاستعجالية 

إذا كانت الأحكام الصادرة عن القضاء العادي تفصل نهائيا في موضوع النزاع وتحوز حجية الأمر المقضي به، فإن الأوامر الصادرة عن القضاء المستعجل لا تقضي إلا بالإجراءات الوقتية أو التحفظية التي لا تمس أصل الحق ولا تحوز إلا حجية مؤقتة أو نسبية .

وبما أن القضاء المستعجل قواعد وأحكام ترتكز على العجلة والبساطة يمثل متنفسا لما يعاني منه میدان القضاء عموما من بطء يقعده عن أداء وظيفته وإرساء قواعد حسن سير العدالة، فإنه له خصوصیات تميزه عن القضاء العادي.

وبناء على ما سبق فإن الاستفادة من القضاء الإستعجالي يقتضي توافر مجموعة من الشروط الموضوعية والإجرائية وهي كالتالي:

 الشروط الموضوعية 

جاء في مطلع الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية: "يختص رئيس المحكمة الإبتدائية وحده بالبث بصفته قاضيا للمستعجلات، كلما توفر عنصر الاستعجال.."، وقضى الفصل 152 من نفس القانون بأنه "لا تبت الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن تقضي به الجوهر..."

فمن خلال هذين الفصلين يتضح أن اختصاص رئيس المحكمة الإبتدائية في إصدار الأوامر الإستعجالية منوط يتوافر شرطين: أولهما ضرورة توافر عنصر الاستعجال ، ثم عدم المساس بالموضوع .

  • عنصر الاستعجال :

لعل الدافع إلى ابتكار المسطرة الاستثنائية الممثلة في إيجاد قضاء يستطيع البث بنوع من السرعة في طلبات الخصوم التي لا تحتمل التأخير هو عنصر الاستعجال، لذلك يعتبر شرطا أساسيا ولا زما لانعقاد اختصاص رئيس المحكمة الإبتدائية بوصفه قاضيا الأمور المستعجلة لدرجة أن البعض اعتبره ليس فقط شرطا التطبيق المسطرة الإستعجالية، بل هو شرط ضروري وكافي لوضع قاضي الأمور المستعجلة يده على القضية .

ومفهوم الاستعجال أختلفت المواقف بشأنه بين من تجعل منه الركن الأوحد لقبول الطلبات أمام القضاء الاستعجالي، وأخرى لا تخرج به عن بعض الشروط الواجب توفرها لا غير، فمن الأولى مثلا القانون المصري والفرنسي والعراقي، ومن الصنف الثاني القانون المغربي الذي حدد مجالات اختصاص القاضي الاستعجالي في مواضيع معينة، وجعل توفر عنصر الاستعجال ضروريا لكل منها، بل وشروطا أساسيا لاختصاصه له والمشرع المغربي كغيره من التشريعات لم يعرف حالة الاستعجال، وإنما ترك أمر تعريفها للفقه، وأمر تقديرها للقضاء حسب ظروف كل نازلة على حده، وعليه دأب الفقه على تعريف الاستعجال، بأنه "الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده". وعرفه البعض الآخرة: "يوجد استعجال في جميع الحالات التي يؤدي فيها تأخيرا إصدار الحكم إلى تهدید مصالح المدعي".


ويتضح من هذه التعريفات أن جلها ترتكز على عنصر الخطر الحقيقي الذي يحدق بالحق، وهذا الخطر يولد الخشية من حدوث ضرر إن لم يتم درؤه، وذلك باتخاذ إجراءات تتسم بنوع من السرعة والبساطة والاختصار لا تتوفر مجتمعة في القضاء العادي.

ووجبت الإشارة إلى أنه يجب عدم الخلط بين عنصر الاستعجال، وبين النظر في الدعوى على وجه السرعة، وذلك نظرا للاختلاف البين بينهما، لأن الثانية مجرد دعوى عادية يقصد منها حث القاضي على البحث في الدعوى بسرعة و عدم تأخيرها، وبالتالي فالاختصاص يعود لمحكمة الموضوع. أما الدعاوي الاستعجالية فهي دعاوی استثنائية غير عادية يكون القصد منها البث طبقا لمسطرة خاصة تساعد على تعجيل النظر في تلك الدعاوى. ويكون الاختصاص منعقدا فيها الرئيس المحكمة الإبتدائية. 


والحكم الصادر في الدعوى على وجه السرعة له حجيته المطلقة ويلزم جميع المحاكم، أما الحكم المستعجل فهو مخالف لها، أي حجيته مؤقتة ويمكن للقضاء المستعجل أن يعدل عنه ولا يقيد محكمة الموضوع، بالإضافة إلى هذا يمكن القول أن الفرق بينهما هو كالفرق بين الدعاوى العادية والدعاوى الاستعجالية، ذلك لأن الدعاوى على وجه السرعة، وإن كان المشرع يحث القاضي على التعجيل بالبت فيها، إلا أنه ومع ذلك لا يتصور فيها الاستعجال المخول للتقاضي أمام القضاء الاستعجالية .


فليس من الضروري أن يكون الضرر أكيد الوقوع، وإنما أن يكون من المتعذر تدارك ذلك الضرر وإصلاح النتائج المترتبة عنه، فالبناية المتداعية للسقوط، قد لا تقع ولكن من المحتمل أن تتهدم، فإن سقطت على ساكنيها أو المارة تعذر إحياء من فارق الحياة منهم.

كما أن الضرر أو الخطر قد يكون حالا وعاجلا مما يستدعي تدخل القضاء الاستعجالي لدرء هذا الضرر، إذ أكد أمر صادر عن ابتدائية بركان ما يلي: "وحيث أن حرمان الزوج من رؤية ابنه يشكل خطرا عاجلا لا يحتمل الانتظار إلى حين صدور حكم قضائي في الموضوع والمبادرة إلى تنفيذه، لأن ذلك سيأخذ وقتا قد يسبب ضررا لا يمكن تلاقيه، مما يجعل القضاء الاستعجالي مختصا للبث في الطلب، خاصة وأنه ليس من شأنه أن يمس بالحقوق الموضوعية ولا بالمراكز القانونية للأطراف، وإنما ذلك مراعاة لمصلحة الأبوة والبنوة لكون الابن لا يتحمل أية مسؤولية، فيما يدور بين الزوج وزوجته من منازعات قضائية وغير قضائية"


ويبقى أمر تقدير الاستعجال للقاضي نفسه، على اعتبار أن مثل هذا التقدير من المسائل الواقعية فلا يدخل بالتالي تحت تمحيص محكمة النقض، كما أن الاستعجال عنصر مرن يتغير بتغير الزمان والمكان والظروف، فما ليس استعجالا في زمن قد لا يكون كذلك في زمن آخر، وما لا يعتبر استعجالا في بيئتنا قد يعتبر كذلك في بيئة أخرى.


  •  عدم المساس بالموضوع :

فضلا عن الشرط الإستعجال يجب الإنعقاد اختصاص رئيس المحكمة الإبتدائية بوصفه قاضيا للمستعجلات توافر شرط عدم المساس بالموضوع ذلك أن القضاء الاستعجالي عبارة عن نظام إسعاف قانوني مكمل للقضاء العادي، ولا ينبغي أن يحل محله بتناول البت في النزاعات التي يرجع الاختصاص بالبت فيها إلى قضاء الموضوع، والغاية من ابتكار قضاء مختص في الأمور المستعجلة هي إيجاد حلول للنزاعات الجانبية التي لا ترجع لأصل الحق ولا تؤثر فيه أبدا، وإنما تجعله مكملا لقضاء الموضوع، ومسهلا لمأموريته باتخاذ الأوامر التي تخدم الحماية القضائية الواجبة للحقوق .

لذلك يتعين التمييز بين ما هو راجع لأصل الحق، وبين أشكال النزاعات الجانبية التي ليس للبت فيها مساس به، وهو ما أكده المشرع المغربي من خلال المادة 152 من ق.م.م التي جاء فيها: " لا تبت الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن تقضي به في الجوهر".

وتعريف عدم المساس بالموضوع كما هو الحال بالنسبة للاستعجال، عرف تعريفات عدة، إذ نجد البعض يعرفه: "وحتى يتحقق شرط عدم المساس بأصل الحق يجب على قاضي الأمور المستعجلة أن لا يعدل المركز القانوني للأطراف فليس له أن يبت في أصل الحقوق والالتزامات مما أحاط بها من استعجال، بل يتعين عليه تركها لقاضي الموضوع".


ويذهب رأي آخرة إلى ما يقصد بأصل الحق الذي يمنع على قاضي المستعجلات المساس به، هو السبب القانوني المحدد لحقوق والتزامات كل من الطرفين قبل الآخر، فلا يجوز له يتناول هذه الحقوق والالتزامات بالتقسير الذي يؤدي إلى مسأس بالموضوع".

ومن كل هذه التعريفات، تذهب مع التعريف الذي أعطاه الأستاذ عبد العزيز حضري الذي اعتبره" حيث أن المقصود بالجوهر هو أصل الحق الذي ترتبط به حقوق الأطراف، وتدور حوله وجود وعدما، فيدخل في ذلك ما يمس صحتها أو يؤثر في كيانها أو يغير فيها أو في آثارها القانونية"


ولكي يبت القاضي الاستعجالي في النزاع المعروض عليه، فهو مقيد بعدم البت في أصل الحق، أي يتعين عليه حتى يكون حكمه استعجاليا ومؤقتا أن لا يفصل في جوهر الدعوى، فهو يكتفي بالنظر في موضوع الحق بشكل عرضي وفي حدود ما يمكنه من تكوينه القناعة وإدراك لمدى توافر حالة الاستعجال، وهو ما أكده أمر استعجالي صادر عن أبتدائية وزان جاء فيه : "حيث يهدف الفريق المدعي من طلبه أمر المدعى عليه بإيقاف أشغال الحفر والبناء... وحيث دفع المدعى عليه بكونه يقوم بأشغال البناء استنادا إلى رخصة مسلمة له من الجهة المختصة... وحيث إن البت في دفع المدعى عليه والتأكد من احترام المدعى عليه دفتر التحملات من شأنه أن يؤدي إلى المساس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر، الشيء الذي يخرج عن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة المقيد قانونا بشرطي الاستعجال وعدم المساس بالجوهر، وحيث أنه وللعلة المذكورة يتعين التصريح بعدم الاختصاص".


ولكي لا يمس قاضي الأمور المستعجلة بجوهر الحق، فإنه لا يتعمق في بحث الوثائق والمستندات المدلى به أمامه، بل هو يكتفي بتحسس ظاهرها عرضيا بالقدر الذي يتيح له معرفة طبيعة النزاع، هل هو موضوعي أو مؤقت؟ وبالقدر الذي يمكنه من تكوين رأي ظني في الإجراء المطلوب منه وهو ما يعتبر عادة ب "رجحان وجود الحق"، وجاء في هذا الصدد قرار المحكمة الاستئناف بالدار البيضاء من حيثياته ما يلي: "إن مبدأ عدم اختصاص قاضي المستعجلات بالمس في الجوهر لا يحول دون أن يبحث ظاهرة المستندات المقدمة إليه توصلا للقضاء في الإجراء الوقتي المرغوب فيه دون مساس بالموضوع .


غير أن عدم اختصاص قاضي المستعجلات بالبت في جوهر الحق المتنازع عليه لا يمنعه من التدخل في الأحوال التي تمس ممارسة ذلك الحق، وعندما تحدث صعوبات تكتسي طابع الاستعجال، وقد نص المجلس الأعلى في هذا الصدد على أنه " إذا كان لا يمكنه القاضي الأمور المستعجلة أن يبت في القضايا المتعلقة بجوهر الحقوق العينية، فإنه مختص بالتدخل في جميع الأحوال التي تمس ممارسة تلك الحقوق التي تحدث صعوبات تكتسي طابعا استعجالي .


ويعتبر توافر مبدأ عدم المساس بالموضوع في الدعوى استعجالية من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة المجلس الأعلى على خلاف حالة الاستعجال، فالمجلس الأعلى يستطيع من خلال تمحيص مستندات ووقائع النازلة المعروضة عليه بمقتضى طلب النقض أن يقرر ما إذا كان القاضي مصدر الأمر الاستعجالي قد احترم مبدأ عدم المساس بالموضوع، وبت من خلال ظاهر المستندات والأدلة دون أن يمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر ومحترما بالتالى القاعدة الأسرة المنصوص عليها في الفصل 152 من ق.م.م.


  • الشروط الشكلية :

تمثل الشروط الشكلية مجموعة من القواعد الإجرائية التي لا بد منها لصحة الدعوى الاستعجالية، وتتلخص في شروط رفع الدعوى المحددة في : 

- الصفة - الأهلية - المصلحة حسب الفصل الأول من ق.م.م... 

- الجهة القضائية المختصة للبث في الدعوى الاستعجالية 

حيث يعتبر التشريع المغربي من التشريعات التي جعلت النظر في القضايا المستعجلة يدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة، وهذا القاضي هو حسب القاعدة الأصلية رئيس المحكمة الإبتدائية أو من ينوب عنه، كما يسند في حالات خاصة إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف .


وبرجوعنا للنصوص القانونية المنظمة للقضاء الاستعجالي، وخاصة الفصل 149 من ق.م. نجده ينص "يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده باليت بصفته قاضيا للمستعجلات...

إذا عاق الرئيس مانع قانوني أسندت مهام قاضي المستعجلات إلى أقدم القضاة .

إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف مارس هذه المهام رئيسها الأول".

فمن خلال نص الفصل أعلاه، يمكن أن نحدد القاضي المختص بالبت في القضايا الاستعجالية، وهو إما رئيس المحكمة الإبتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف .


إذن أسند المشرع في الفصل 149 مهمة قاضي الأمور المستعجلة في المحكمة الإبتدائية الرئيس هذه المحكمة أولا، وإذ عاق هذا الرئيس مانع قانوني أسندت عند تلك المهمة لأقدم القضاة بنفس المحكمة. وهذا يعني أنه ليس هنالك محكمة مستقلة نوعيا بالقضايا الاستعجالية، بل إن هذه القضايا تندرج ضمن الاختصاص العام المخول للمحاكم الابتدائية.


إن البحث عن مقصد المشرع من إسناد اختصاص قاضي الأمور المستعجلة إلى رئيس المحكمة الابتدائية ينتهي بنا إلى أن أهمية القضايا الاستعجالية وما يستتبعها من جسامة في المسؤولية ومن سرعة في البت التي تحتاج بدورها إلى حنكة وخبرة القاضي وسرعة البديهة لديه فيجب أن يكون للقاضي إدراك قوي وسريع ومعرفة كاملة لأحكام القضاء في الموضوع وبديهة حاضرة تهدي إلى حل عادل .


إن هذا يستلزم أن لا يعهد إلا لقاضي متوفر على هذه الصفات، كما أن الاختصاصات الواسعة الموكولة لرئيس المحكمة تحتاج إلى ثقافة قانونية وتكوين قضائي واسع وخبرة وحكمة قضائية وهي شروط افترض المشرع توفرها في رئيس المحكمة باعتبار أقدميته وحنكته وتجربته القضائية التي خولت مرتبة الرئاسة ووفرت له ملكة قضائية تتيح له دون ريب وبسهولة إمكانية تقدير الوقائع المعروضة عليه من خلال ظاهرها ودون الغوض في الجوهر ليصل إلى معرفة الطرف الأجدر بالحماية القانونية، ومن هنا يتجلی حرص المشرع المغربي على إحاطة هذا القضاء، وإن كان وقتيا لا يمس جوهر الحق، بضمانات المعرفة والكفاءة مع التجربة والخبرة .


ولا شك أن هذه الاعتبارات نفسها هي التي جعلت المشرع يسند مهمة قاضي الأمور المستعجلة إلى أقدم القضاة غير رئيس المحكمة عندما يمنع هذا الأخير مانع قانونية. ومع ذلك فإن عبارة "أقدم قضاة" أثارت انتقادات كثيرة، إذ أن الأخذ بحرفية عبارة "أقدم القضاة"، قد لا تفيد من الناحية العملية إذ أن الاعتبارات التي تمت الإشارة إليها لتبرير اختيار أقدم القضاة وكذلك رئيس المحكمة، قد تتحقق في قاضي آخر بالمحكمة لا يكون هو أقدم القضاة بل قد تتحقق فيه هو دون أقدم القضاة، أو قد يكون الفارق الزمني بين قاضي وأقدم القضاة غير كبير، وبالتالي لا يشكل امتياز للثاني على الأول، إذا كان هذا الأخير يفوق زميله في المستوى العلمي والعملي، فكل هذا يفرض بلا شك عدم التمسك بتطبيق عبارة "أقدم القضاة"، بل يتعين مراعاة لحسن سير العدالة ترك السلطة لرئيس المحكمة الابتدائية بتعيين القاضي الذي يطمئن إليه لينوب عنها .


وتذهب فيما اقترحه بعض الفقهاء، وعلى رأسهم الأستاذ عبد اللطيف هداية الله، الذي اقترح إضافة عبارة أخرى لعبارة "أقدم القضاة" تتيح الفرصة لرئيس المحكمة الابتدائية بتعيين القاضي الذي يلمس فيه الكفاءة لتولي مهمة قاضي الأمور المستعجلة ولو لم يكن هو أقدم القضاة، ولتكن الفقرة الثانية من الفصل 149 ق.م.م على الشكل التالي: "إذا عاق الرئيس مانع قانوني اسندت مهام قاضي المستعجلات إلى أقدم القضاة ما لم يعين الرئيس غيره من بين قضاة محكمتة .


وهذا ما تداركه المشرع المغربي عند إحداثه قضاء إداري مستعجل بمناسبة إحداث محاكم إدارية، إذ بمقتضى الفصل 19 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية يمارس مهام قاضي المستعجلات بالمحكمة الإدارية رئيس هذه المحكمة أو من ينيبه عنه، وعليه فالمشرع لم يشترط في القاضي الذي ينوب عن رئيس المحكمة أن يكون أقدم القضاة، بخلاف ما هو منصوص عليه في الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية .


كذلك أسند المشرع بمقتضى المادة 21 من القانون رقم 95-53 القاضي بإحداث محاكم تجارية، الاختصاص لرئيس المحكمة التجارية للقيام بمهمة قاضي الأمور المستعجلة، وما يلاحظ على هذه المادة أن المشرع لم يشر إلى إمكانية تعيين رئيس المحكمة أحدا من قضاة محكمته لينوب عنه، كما فعل في المادة 149 من ق.م.م، والمادة 19 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، ولكن هذا المقتضى مطبق وفقا للقواعد العامة الواردة في قانون المسطرة المدنية، وهو ما يستشف من المادة 20 من قانون رقم 95-53، حيث نصت على أنه "يمارس رئيس المحكمة التجارية الاختصاصات المسندة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية، وكذا الاختصاصات المخولة له في المادة التجارية".


اختصاصات رئيس المحكمة الإبتدائية في مجال الأوامر بناء على طلب:

في هذا النوع من القضاء الذي يجد أساسه في مقتضيات الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية، فإن رؤساء المحاكم ونوابهم لا يصدرون أحكاما فاصلة بين خصمين أو أكثر، أحدهم قد يكون مدعي والآخر مدعى عليه وإنما يقتصر الأمر على إصدار أوامر مبنية على طلب أحد الأطراف في غياب نزاع قائم. وهنا يمارس رئيس المحكمة الإبتدائية أو نائبه دورا ولائيا وليس قضائيا، فالأمر يصدر في غياب أي طرف مدعى عليه ومن أمثلة ذلك طلب توجيه إنذار، طلب إجراء معاينة، طلب إيقاع حجز تحفظي... 
وهذا النوع من الطلبات يمتاز بتنوعه ويطلق عليه في مجموعة من المحاكم

وتمتاز هذه المسطرة الولائية بسهولتها وسرعتها، إذ تصدر عن قاضي منفرد هو رئيس المحكمة أو أحد نوابه الذي يكتفي بمراقبة الطلب، وإصدار أمره بشأنه على الفور إما بالموافقة أو الرفض. وفعالية هذه المسطرة تكمن في عنصر المباغتة الذي تحمله فالحجر التحفظي مثلا لن يكون له أي جدوى إذا كان من الواجب إشعار المدين به قبل الأمر بإيقاعها .


نطاق القضاء الولائي : 

يمكن تحديد هذا النطاق كالآتي:  

الحالات المحددة بنص القانون :

تتعدى النصوص القانونية التي حددت اختصاص رئيس المحكمة الإبتدائية في إصدار أوامر بناء على طلب في بعض المواد كما هو الحال في الفصل 148 من ق.م.م الذي ذكر عدة أمثلة کالأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار تعيين خبير لإجراء معاينة

 الحالات المتروكة لتقدير الرئيس أو نائبه:

ترك الفصل 148 المجال مفتوحا لاستيعاب حالات كثيرة من طرف القضاء الولائي لإصدار أوامر بشأنها دون حاجة إلى اللجوء إلى مسطرة حضورية وتواجهية من خلال النص على اختصاص رؤساء المحاكم بإصدار أوامر تتعلق بأي "إجراء مستعجل في أي مادة نم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف "

 طبيعة الأوامر الولائية

إن الأوامر الولائية تصدر في غيبة الأطراف ودون حضور كاتب الضبط، وبالتالي فهي بعيدة عن الأحكام النزاعية التي تستدعي حضور الأطراف وتقديم وسائل دفاعها واللجوء إلى إجراءات التحقيق عند الاقتضاء .

ولذلك فإن الأوامر الولائية هي ذات طبيعة جد خاصة لأنها لا تستدعي مبدئيا أي تعليل لا سيما في حالة الموافقة على الطلب.


 شروط اختصاص القاضي الولائي (أوامر بناء على طلب)

إن أختصاص القاضي الولائي مقيد بشروط الاختصاص النوعي والمكاني للمحكمة التي ينتمي إليها وهكذا لا يمكن لرئيس محكمة عادية أن يصدر أمرا بناء على طلب ذي طبيعة تجارية كما لا يمكن لرئيس محكمة تجارية أن يصدر أمرا بناء على طلب ذي طبيعة إدارية والعكس بالعكس.


ولكن يمكن القول أن رئيس المحكمة العادية يظل مع ذلك أوسع اختاصصا بالمقارنة مع رئيس المحكمة التجارية أو المحكمة الإدارية لأنه يحتفظ باختصاص مرجعي لأن أي مادة خارج نطاق المادة التجارية أو المادة الإدارية يرجع فيها بالضرورة إلى رئيس المحكمة العادية أو من ينوب عنه في إطار اختصاصه الولائي.


أما من حيث الاختصاص المكاني فإن الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية لم يتضمن أية إشارة بهذا الخصوص، وما يثير المزيد من الغموض حول هذه النقطة هو غياب الطرف المدعي عليه في المسطرة الولائية ما دام أن الاختصاص المكاني في المسطرة العادية يتخذ من موطن المدعى عليه محددا أساسيا للاختصاص، ولكن في جميع الأحوال يتعين الرجوع إلى القواعد العامة للاختصاص المكاني من خلال الاعتماد على عناصر أخرى كموقع العقار ومحل إبرام العقد وكذا موطن المدعى عليه الاحتماليا.

حالات إصدار رئيس المحكمة الإبتدائية أوامر بناء على طلب 

طلب إجراء خبرة في إطار الفصل 148 من ق م م  
سحب الدائن مبالغ الأمر بالإيداع
تحديد الغرامة التهديدية في إطار الفصل 148 من ق م م  
تحديد مدة الإكراه البدني في إطار الفصل 148
حجز ما للمدين لدى الغير
إصدار إنذار في إطار الفصل 148 من ق م م
الأمر بإصدار معاينات في إطار الفصل 148 م م
اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية في منح الأجل الاستعطافي

اختصاص رئيس المحكمة الإبتدائية في مجال أوامر الأداء

نص المشرع على مسطرة الأمر بالأداء التمكين الدائن من الحصول على أمر قضائي سريع في مواجهة مدينة لتأدية مبلغ مالي مستحق بموجب سند أو اعتراف بدین ضمن شروط مسطرية محددة بنص القانون (155- 165 م م).

ولا تخفي أهمية مسطرة الأمر بالأداء من الناحية العملية، لأن المعاملات الإقتصادية تقتضي تنفيذ الالتزامات التعاقدية دون تماطل وبحسن نية والسماح للمدين سيء النية بالإستفادة من الأجال المريحة وطول الإجراءات التي تتيحها المسطرة العادية وكذا إرهاق الدائن بالمصاريف القضائية يؤدي إلى فقدان الثقة لدى المتعاملين الاقتصاديين، لذلك ثم ابتداع مسطرة الأمر بالأداء التحقيق عدة أهداف بمسطرة واحدة وهي إعفاء الدائن من كلفة المصاريف القضائية وخاصة حينما يكون مبلغ الدين كبيرا جدا ومن جهة أخرى الحصول على أمر قضائي سريع في غيبة المدين من استرجاع الدين في أقصى الأجال وذلك في حالة التنفيذ وعدم توقيف مسطرة تنفيذ المر بالأداء بالاستئناف أمام القضاء العادي أو أيقاف التنفيذ والاستئناف أمام المحاكم التجارية .


ويتقاسم الاختصاص النوعي في مسطرة الأمر بالأداء رئيس المحكمة الابتدائية من جهة ورئيس المحكمة التجارية من جهة أخرى.

وهكذا يرجع الاختصاص العام في مسطرة الأمر بالأداء لرئيس المحكمة الإبتدائية الذي يختص بالبت في طلبات الأمر بالأداء المبنية على سند رسمي أو عرفي في جميع الحالات التي لا يكون فيها الدين تجاريا أما إذا كان الدين تجاريا أو مبنيا على أوراق تجارية فإن الاختصاص يقف عند سقف مبلغ عشرون ألف درهم، وما يجاوز هذا السقف يكون من اختصاص رئيس المحكمة التجارية .


وقد حددت المادة 22 من قانون إحداث المحاكم التجارية اختصاص رؤساء المحاكم التجارية بنصها على أنه يختص رئيس المحكمة التجارية بالنظر في مقالات الأمر بالأداء المبنية على الأوراق التجارية والسندات الرسمية تطبيقا لأحكام الباب الثالث من القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية..."

reaction:

تعليقات